دنــــــــيــــــــا مــــــــن ورق
أحدُهما في مواجهة الآخر .. نحن وهي
ننظرُ إليها بعين الخاشعِ أو الراهب أو الملحد أو العاشق ..
قد نـُقبـِلُ عليها كإمرأةٍ جميلةٍ مثيرة ..
نلاطفـُها نداعُبها ثم نرمي شباكـَنا في بحرها
قد نصطادُ سمكة وقد يصطادنا التيَّار فيأخذنا نحو الأعمق ..
قد تأخذنا دنيانا نحو أضوائِها المتلألئة كالفـَراش المنتحر ..
تحمِلـُنا عطورُها الباريسية على أجنحةِ الليل إلى أماكنَ بعيدة ..
قد يختلفُ معناها بإختلافِ الناظر وبإختلافِ أسمائِنا وعطورنا
هي ساحرة لكنـَّها غادرة .. جميلة لكنـَّها قصيرة
ونحن نحب الطويلات ممشوقات القوام..
تربطـُنا بجدائلها الذهبية وتشـُدُّنا خلفـَها إلى المجهول ..
فانية لكنها جميلة ولذلك نلاحقـُها كالمساطيل
إن غمـََزتـْكَ فإعلم أنـَّك من أصحابها
وإن أسدلتْ خِمارَها وحجبتْ عنكَ سِحْرَعيونِها
فإعلم أنكَ مَنفيٌّ وطريقـُكَ فيها مسدودٌ مسدودٌ مسدود ..
الفقيرً والغني كلاهُما من ضيوفِها المُمسكينَ بضفائِرها
فقيرُها لم يحظى بغمزةٍ من عينيها الواسعتين
أو إشارةٍ من أنامِلِها المسكوبة
بل بتقطيبةٍ من حاجبيها الرائعين..
هي أسدلـَتْ خِماراً سميكاً حجبَ رؤيتهاَ عن عينيه
ولم تـَحمِلـْه عطورُها الباريسية أشواطاً طويلة
فاكتفى من دنياه بشوط ٍواحد وخرج مطروداً
وبالكرت الأسود إلى قارعةِ طريق ٍمُقفرة خاوية
إلا من برْدٍ ووحشة ..
غنيُّها يتمَطـَّى على وسائِدها الوثيرة المثيرةالمستديرة ، وينام في سكينتِها وحنانِها قريرَ العين مُوَرَّدَ الخدَّين..
يستيقظ ُ في شروقها يتنشـَّقُ عبيرَ نسائِمَها
ويُحبُّ في حدائقِها ويهمسُ بين خمائلها ويقطفُ من ياسَمينـَها
هو يعيشُ في فضائلِها وينسى أن يُطِلَّ من نافذتِها العالية ليرى ضحايا حُبِّها من المطاريد..
بتنا نعيشُ على وعودِها المؤجَّلة ونلوِّح لها بجنون ، عسى أن ترى أيدينا العارية وأجسادنا المُستلقية على قارعة ِ الطريق
..
هي الدنيا .. مشوارٌ قصير .. شروقٌ وغروب .. سلامٌ وحروب
لكنها تبقى الساحرة وتبقى الآسِرة
ولو بقينا مطاريداً في زواريبها الخلفية